الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
81
تفسير روح البيان
والولاية وراء طور العقل ليس للعقل دخول فيه بفكره ولكن له القبول خاصة عند سليم العقل الذي لم يغلب عليه شبهة خيالية فما لنا الا ما نص عليه الشرع فإنك تعلم أن دليل . الأشعري شبهة عند المعتزلي وبالعكس والناظر بفكره لا يبقى على طور واحد فيخرج من امر إلى نقيضه كما في الفتوحات : وفي المثنوى تنكتر آمد خيالات از عدم * زان سبب باشد خيال أسباب غم فلا بد من التصديق وكثرة الاجتهاد في طريق التوحيد ليتخلص المريد من الشك والشبهة والتقليد ويصل بإقراره إلى ما لم يصل اليه العنيد إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ ثبتت ووجبت كَلِمَتُ رَبِّكَ وهي قوله ( هؤلاء في النار ولا أبالي ) اى وجبت عليهم النار بسبق هذه الكلمة كما في التأويلات النجمية . أو حكمه وقضاؤه بأنهم يموتون على الكفر ويخلدون في النار كقوله تعالى وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ إلخ كما في الإرشاد وقال الكاشفي [ يعنى قولي كه در لوح محفوظ نوشته كه ايشان بر كفر ميرند وملائكة را بران خبر داده ] فهذه ثلاثة أقوال لا يُؤْمِنُونَ ابدا إذ لا كذب لكلامه ولا انتقاض لقضائه اى لا يؤمنون ايمانا نافعا واقعا في أوانه فيندرج فيهم المؤمنون عند معاينة العذاب مثل فرعون باقيا عند الموت فيدخل فيهم المرتدون وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ سألوها واقترحوها وانث فعل كل لاضافته إلى مؤنث وذلك ان سبب ايمانهم وهو تعلق إرادة اللّه به مفقود لكن فقدانه ليس لمنع منه سبحانه استحقاقه له بل لسوء اختيارهم المتفرع على عدم استعدادهم لذلك حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ إلى أن يروه وحينئذ لا ينفعهم كما لم ينفع فرعون فَلَوْ لا حرف لولا تحضيض بمعنى هلا وحرف التحضيض إذا دخل على الماضي يكون للتوبيخ على ترك الفعل كانَتْ تامة قَرْيَةٌ من القرى المهلكة والمراد أهاليها آمَنَتْ قبل معاينة العذاب ولم تؤخر إيمانها إلى حين معاينته كما اخر فرعون وقومه وهو صفة لقرية فَنَفَعَها إِيمانُها بان يقبله اللّه منها ويكشف بسببه العذاب عنها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لكن قوم يونس بن متى ولم ينصرف يونس لعجمته وتعريفه وان قيل باشتقاقه فلتعريفه ووزن الفعل المختص ومتى بالتشديد اسم أبيه وقال بعضهم اسم أمه ولم يشتهر باسم أمه غير عيسى ويونس عليهما السلام لَمَّا آمَنُوا أول ما رأوا امارة العذاب ولم يؤخروا إلى حلوله كَشَفْنا عَنْهُمْ رفعنا وأزلنا عَذابَ الْخِزْيِ اى الذل والهوان الذي يفضح صاحبه وهو لا يدل على حصولهم في العذاب بل يقع ذلك على اشراف العذاب عليهم كما قال تعالى وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كان الانقاذ منها حالة الاشراف عليها لا الحصول فيها كما في التيسير فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فنفعهم ايمانهم لوقوعه في وقت الاختيار وبقاء التكليف لا حال اليأس وَمَتَّعْناهُمْ بمتاع الدنيا بعد كشف العذاب عنهم إِلى حِينٍ مقدر لهم في علم اللّه سبحانه : والمعنى بالفارسية [ چرا أهل قرى ايمان نياوردند قبل از معاينهء عذاب وتعجيل نكردند پيش از حلول آن تا نفع كردى ايشانرا ايمان ايشان ليكن قوم يونس چون امارات عذاب مشاهده نمودند تأخير نكردند ايمان خود را تا بوقت حلول وايمان آوردند ] فالاستثناء على هذا